الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
385
كتاب الأربعين
ورأيهم الطفيف . فقال جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب فصل الخطاب وتاريخ الخلفاء : المراد بالاثني عشر في الأخبار السابقة الخلفاء الأربعة ، والحسن والحسين ، وسبعة من بني أمية على الترتيب ، قال : وبعد ذلك يكون ملكا لا خلافة . وهو مما يضحك الثكلى ، فإنه لا يحسن ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظم يزيد بن معاوية الخمار السفاك الهتاك قاتل الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره وبني عمه ، وسابي نساء أهل البيت ( عليهم السلام ) في سلك الخلفاء بالحق ، وكذا مروان بن الحكم ، مع أنه لعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما رواه الزمخشري في الكشاف ( 1 ) . وكيف يحسن أيضا من ذي مسكة أن يدعي أن معاوية بن أبي سفيان خليفة بالحق ، منصوص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ مع ما أبدع في الدين من البدع الفضيعة الشنيعة ، واعلانه بلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشتمه على المنابر ، وجعله ذلك سنة جارية ، ولم تزل مستمرة إلى زمان عمر بن عبد العزيز . وقد صرح صاحب الكشاف بلعنه وأتباعه ، في تفسير قوله تعالى ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان ) ( 2 ) الآية ، وهذه عبارته : وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقيمت هذه الآية مقامها ، ولعمري أنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا ، إجابة لدعوة نبيه وعاد من عاداه ( 3 ) . انتهى . قال المحشي : يريد بلعنه الملاعين من لعن عليا من بني أمية وبني مروان ، والذي أسقط لعنه عمر بن عبد العزيز ، والذي سن ذلك معاوية انتهى . ويظهر منه في مواضع من الكشاف بغضه ، وأنه ما كان على الحق ، وما كان
--> ( 1 ) الكشاف 3 : 522 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) الكشاف 2 : 425 .